ابن الجوزي
115
زاد المسير في علم التفسير
موسى إليهم ( وجاءهم رسول كريم ) وهو موسى بن عمران . وفي معنى " كريم " ثلاثة أقوال : أحدها : حسن الخلق ، قاله مقاتل . والثاني : كريم على ربه ، قاله الفراء . والثالث : شريف وسيط النسب ، قاله أبو سليمان . قوله تعالى : ( أن أدوا ) أي : بان أدوا ( إلي عباد الله ) وفيه قولان : أحدهما : أدوا إلى ما أدعوكم إليه من الحق باتباعي ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس . فعلى هذا ينتصب " عباد الله " بالنداء . قال الزجاج : ويكون المعنى : أن أدوا إلي ما آمركم به يا عباد الله . والثاني : أرسلوا معي بني إسرائيل ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والمعنى : أطلقوهم من تسخيركم ، وسلموهم إلي . ( وأن لا تعلوا على الله ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تفتروا عليه ، قاله ابن عباس . والثاني : لا تعتوا عليه ، قاله قتادة . والثالث : لا تعظموا عليه ، قاله ابن جريج ( إني آتيكم بسلطان مبين ) أي : بحجة تدل على صدقي . فلما قال هذا تواعدوه بالقتل فقال : ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) وفيه قولان : أحدهما : أنه رجم القول ، قاله ابن عباس ، فيكون المعنى : أن يقولوا : شاعر أو مجنون . والثاني : القتل ، قاله السدي . ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) أي : فاتركوني لا معي ولا علي ، فكفروا ولم يؤمنوا ، ( فدعا ربه أن هؤلاء ) قال الزجاج : من فتح " أن " ، فالمعنى : بأن هؤلاء ، ومن كسر ، فالمعنى : قال : إن هؤلاء ، و " إن " بعد القول مكسورة . وقال المفسرون : المجرمون هاهنا : المشركون . فأجاب الله دعاءه ، وقال : ( فأسر بعبادي ليلا ) يعني بالمؤمنين ( إنكم متبعون ) يتبعكم فرعون وقومه ، فأعلمهم أنهم يتبعونهم ، وأنه سيكون سببا لغرقهم . ( واترك البحر رهوا ) أي : ساكنا على حاله بعد أن انفرق لك ، ولا تأمره أن يرجع كما كان حتى يدخله فرعون وجنوده . والرهو : مشي في سكون .